أحمد بن محمد ابن عربشاه
436
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وكان في تلك المحلّة شخص أحدب أبله ، يدخل البيوت ويتمسخر فلا يمنع من ذلك ولا يزجر ، ويلاطفه الأكابر والأعيان ولا يحتجب منه النسوان ، فمر على باب زيد فرآه لا إغلاق ولا قيد ، فدخل على غفلة ، ولم يستأذن أهله فلم يشعرا به ، إلا بعد حلول ركابه فوجم لرؤيته القصاب ، وخاف من حلول مصاب ، وتشور « 1 » وانحرف ، فقالت له المرأة : لا تخف إنما هو أبله مسخرة في المحلة . فأخذوا يتلاطفون ويتمازحون ويتظارفون ، إلى أن قرب الليل وفات النيل « 2 » ، فطرق الباب ووصل الزوج بلا ارتياب ، فلم يشعروا إلا والبلاء قد أقبل ، ومصابهم الأعظم في أكنافهم قد نزل ، فاختبطوا والتبطوا « 3 » وانحلت قواهم وارتبطوا ، وطلب القصاب مخباه فأرته للطقيسى دربا ، وطلب الأحدب من شر زيد المهرب ، فكان في أرض البيت تنور « 4 » فنزل فيه وهو مضرور ، وغطته بغطائه وسترته ببعض وطائه « 5 » ، وأراب زيد الفتح في إبطائه ، ثم توجهت إلى الباب ، وهي في اضطراب فدخل زيد وهو سكران ، ومن تأخير فتح الباب غضبان ، وكان قد تناول مع مخدومه ولعبت بشيخ عقله بنت كرومه « 6 » ، فلما نزل عن السرح رأى الزوجة في هرج ومرج ، فأنكر حالها وسألها ما لها . فقالت : كرهت فقدك وخاطري عندك فلا ذقت بعدك ، ولا عشت بعدك .
--> ( 1 ) خجل واستحى . ( 2 ) تم مراده . ( 3 ) تحيروا واضطربوا . ( 4 ) فرن . ( 5 ) الفرش . ( 6 ) الخمر .